محمد طاهر الكردي

150

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وعلمت من أمانته وصدق حديثه ومكارم أخلاقه ، وسمعت من غلامها ما ظهر منه من علامات النبوة ، أخبرت بذلك ابن عمها " ورقة بن نوفل " وكان قد تنصر وعلم بما في الكتب القديمة ، فقال ورقة لخديجة : لئن كان هذا حقا يا خديجة فإن " محمدا " لنبي هذه الأمة ، وقد علمت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه . وكانت خديجة امرأة عاقلة صاحبة دراية وحزم وعزم ، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة وهي يومئذ أفضلهم نسبا ، وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا ، فرغبت في النبي صلى اللّه عليه وسلم وأرسلت الوسائط إليه ، أرسلت نفيسة بنت منبه دسيسا تعرض نكاحها على " محمد " صلى اللّه عليه وسلم بعد أن رجع من الشام ، قالت له نفيسة : ما يمنعك أن تتزوج ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما في يدي ما أتزوج به ، قالت : فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والكفاءة والشرف ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ، قالت : خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ، قالت : علي ، قال : افعلي . فذهبت نفيسة فأخبرت خديجة بذلك ، فأرسلت إليه خديجة وقالت له : يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ، ثم أرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها ، فذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك لأعمامه ، فقام معه حمزة وأبو طالب حتى دخلوا على عمها عمرو بن أسد ، فخطبها إليه أبو طالب ، فقال عمرو بن أسد : محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب يخطب خديجة بنت خويلد ، هذا الفحل لا يقدع أنفه ، فحضر أبو بكر الصديق ورؤساء مضر العقد . فقام عندئذ أبو طالب وخطب فقال : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وضئضئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنه بيته ، وسواس حرمه ، وجعله لنا بيتا محجوبا ، وحرما آمنا ، وجعلنا حكام الناس ، ثم إن ابن أخي هذا " محمد بن عبد اللّه " لا يوزن به رجل شرفا ونبلا وفضلا ، وإن كان في المال قل ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، وعارية مستردة وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم " خديجة " وقد بذل لها من الصداق ( كذا ) . فأجابه ورقة بن نوفل فقال : الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادات العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله ، لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا أحد من الناس فخركم وشرفكم ، وقد رغبنا في الاتصال